السيد كمال الحيدري

30

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

إذن ، فهذا الحديث لا يعتريه الشكّ من ناحيةٍ سنديّة ؛ لوروده في صحيح مسلم . أمّا تضعيف محقّق الكتاب لهذا الحديث ، فمما لا قيمة له ؛ إذ هو يخالف إحدى أكبر مسلّمات علم الحديث عند المدرسة التي ينتمي إليها ، القائلة بأنَّ كتاب « صحيح مسلم » أصحُّ كتابٍ ( هو وصحيح البخاري ) بعد كتاب الله تعالى ، لاسيّما وأن دافع هذا الرجل هو الذود عن حياض معاوية والدفاع عنه بأيّ وسيلة كانت ، ولو بخرق المسلّمات وإنكار البديهيات . على أنَّ كلامه في تضعيف سند الحديث ليس بالصحيح على إطلاقه . . وسنعود لاحقاً لبيان ذلك بنحو أكثر تفصيلًا « 1 » . ب ) دلالة الحديث المعنى المباشر للحديث ليس غامضاً على أيّ شخص يفهم اللغة العربية . فهو دعاءٌ ( على ) معاوية بعدم الشبع ، إلَّا أنَّ من المهمّ أن نفهم أنّ القرآن الكريم يحثّ المؤمنين على الاستجابة للرسول ( ص ) إذا دعاهم ، وقد وصف دعوة الرسول ( ص ) بالحياة للمؤمنين ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ « 2 » . وقد وصف المُعرضين عن دعوة الله ورسوله بذوي القلوب المريضة ، وأنهم مرتابون أو سيِّئو الظنّ بالله ورسوله ، وظالمين ؛ قال تعالى : وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ

--> ( 1 ) راجع : « الموقف الثالث » من مواقف الاتّجاه الأمويّ في معالجة هذا الحديث . ( 2 ) الأنفال : 24 .